لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
214
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف القي في الجُبّ ، فلقد حبس محمّد نفسه مخافة عدوّه في الغار حتّى قال لصاحبه : ( لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ) ( 1 ) ، ومدحه إليه بذلك في كتابه . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فهذا موسى بن عمران آتاه الله عزّوجلّ التوراة التي فيها حكمه ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : فلقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل منه ، أعطي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) البقرة وسورة المائدة بالإنجيل ، وطواسين وطه ونصف المفصّل والحواميم بالتوراة ، وأعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور ، واُعطي سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم وموسى ( عليهما السلام ) ، وزاد الله عزّوجلّ محمّداً السبع الطوّال ( 2 ) وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ، وأعطي الكتاب والحكمة . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ موسى ناجاه الله على طور سيناء ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ولقد أوحى الله إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور . قالَ الْيَهُوديُّ : فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبّة منه ؟ قالَ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، وقد أعطى محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ما هو أفضل من هذا ، لقد ألقى الله محبّة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تمّ من الله به الشهادة ، فلا تتّم الشهادة إلاّ أن يقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ، ينادى به على المنابر ، فلا يرفع صوت بذكر الله إلاّ رفع بذكر محمّد ( صلى الله عليه وآله ) معه . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فلقد أوحى الله إلى أُمّ موسى لفضل منزلة موسى ( عليه السلام )
--> 1 - التوبة : 9 / 40 . 2 - السبع الطوّال من البقرة إلى الأعراف ، والسابعة سورة يونس ، أو الأنفال وبراءة لأنّهما سورة واحدة عند بعض .